السيد نعمة الله الجزائري
74
عقود المرجان في تفسير القرآن
بيت المقدس ؛ وهو الباب الثامن . وقيل : باب القبّة التي كانت يصلّي إليها موسى وبنو إسرائيل . « 1 » « رَغَداً » ؛ أي : واسعا . ونصبه على المصدر أو الحال من الواو . « 2 » قيل : خفض لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوها ودخلوا متزحّفين على أوراكهم . « حِطَّةٌ » . فعلة من الحطّ ؛ كالجلسة . وهي خبر مبتدأ محذوف . أي : مسألتنا حطّة . أو : أمرك حطّة . والأصل النصب - بمعنى : حطّ عنّا ذنوبنا - وإنّما رفعت لتعطي معنى الثبات ؛ كقوله : « صبر جميل » . « 3 » وقرئ بالنصب على الأصل . وقيل : معناه : أمرنا حطّة ؛ أي أن نحطّ في هذه القرية ونستقرّ فيها . « وَسَنَزِيدُ » . أي سبب قول هذه الكلمة نزيد في ثوابه . « 4 » « سُجَّداً » . قيل : معناه : ركّعا ؛ وهو شدّة الانحناء . وقيل : ادخلوا خاضعين متواضعين . وقيل : معناه : إذا دخلتم الباب فاسجدوا للّه شكرا . وقوله : « حِطَّةٌ » قال أكثر أهل العلم : معناه : حطّ عنّا ذنوبنا . وهو أمر بالاستغفار . وقيل : أمروا أن يقولوا : لا إله إلّا اللّه . لأنّها حطّ الذنوب . وروي عن الباقر عليه السّلام أنّه قال نحن باب حطّتكم . « 5 » « نَغْفِرْ لَكُمْ » . بإظهار الراء عند الفرّاء . وقيل بإدغامها في اللّام . قرأ أبو جعفر ونافع : « يغفر » وقرأ ابن عامر بالتاء المضمومة ، والباقون بالنون ؛ وهو الاختيار ، لأنّه أشبه بما تقدّم من قوله : « وَظَلَّلْنا » . « 6 » [ 59 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 59 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) « فَبَدَّلَ » ؛ أي : بدّلوا ذلك القول الذي معناه الاستغفار بلفظ غيره . قيل : إنّهم قالوا مكان حطّة : حنطة ، جهلا واستهزاء . وقيل : قالوا بالنبطيّة : حطا سمقاثا - أي : حنطة حمراء - عدولا
--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 247 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 63 . ( 3 ) - يوسف ( 12 ) / 18 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 142 - 143 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 247 . ( 6 ) - مجمع البيان 1 / 245 .